مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
87
رجالات التقريب
ولعل من المناسب هنا الإشارة إلى أنّتأسيس « 1 » " مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية " الذي حظي بدعم وإسناد ومباركة ولي أمر المسلمين سماحة آية الله السيد الخامنئي ( متع الله المسلمين بطول بقائه ) من تأسيس وما ينهض به دور جاد في هذا الاتجاه يعد إحدى أهم الخطوات التي تصب في هدف التقريب والوحدة . وعلى ضوء ما تقدم أجد أنّأطروحة سماحة السيد العلامة محمّد تقي الحكيم - حفظه الله - يمكن أنّتعد - بحق من أهم المعالجات العلمية الجادة ، وإسهامة رائدةً وخلاقةً في خدمة هدف التقريب ، وهذا ما سنلمسه في هذا المقال إنّشاء الله تعالى . دور العلامة السيد محمّد تقي الحكيم في خدمة التقريب : يظهر لي : أنّالوعي العميق ، والإدراك الجدي لأهمية تقديم أطروحة تتصل بأهم موضوع إسلامي حيوي هو ما دعا السيد الحكيم إلى النهوض بعمله الجليل " الأصول العامة للفقه المقارن " بصفته أطروحة جديةً تصب في هدف التقريب مباشرةً . لقد كانت هذه الأطروحة نموذجاً رائعاً ورائداً في حقل الدراسات الإسلاميّة المقارنة ، وكانت قد حققت خدمةً حقيقيةً بناءةً في هذا الاتجاه المبارك ، اتجاه " التقريب بين المذاهب الإسلاميّة " ومن هنا تتأتى أهمية تسليط الضوء على المنهج الذي اتبعه السيد الحكيم ، وبيان خصائصه العامة ، وثمراته ونتائجه ؛ لنتبين مدى مدخلية ذلك في اتجاه التقريب . ولكن يحسن بنا قبل أنّنتحدث عن هذه المسألة ، أنّنقدم تعريفاً موجزاً بصاحب هذه الأطروحة ( المبادرة ) ، على أني إنما أذكر هذا جرياً على طريقة الباحثين عندما يرومون التعريف بمشروع أو أطروحةٍ أنّيقدموا بين يدي ذلك تعريفاً بصاحبها ، وإلّا فإن العلامة السيد محمّد تقي الحكيم أشهر من أنّيعرف ، وأجل من أنّأعرض له بهذه السطور القليلة : فهو نجل العلامة المرحوم السيد محمّد سعيد الحكيم ، وهو من أسرةٍ عريقةٍ بالعلم والمجد . ولد في النجف الأشرف ونشأ فيها ونهل من نمير العلوم المختلفة . شغل منصب عمادة كلية الفقه في النجف الأشرف ، وتولى التدريس والبحث فيها ، وتخرج على يديه علماء وباحثون . كما أنّه قام
--> ( 1 ) - راجع المقدمة التي كتبها سماحة العلامة الدكتور محمّد واعظ زاده الخراساني في المجلد الأول من مجلة ( رسالة الإسلام ) التي التي كانت تصدرها دار التقريب في القاهرة ، وأعيد طبعها ونشرها من قبل ( مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ) ومجمع البحوث الإسلامية بمشهد سنة ( 1411 ه - ) .